• الموقع : مركز الفقيه العاملي لإحياء التراث .
        • القسم الرئيسي : المكتبات العاملية .
              • القسم الفرعي : مكتبات عاملية خاصة .
                    • الموضوع : صدر حديثاً .

صدر حديثاً

 فهرس مخطوطات الشيخ سليمان سليمان العاملي البياضي


بسم الله الرحمن الرحيم

تم إنجاز الفهرس الأول للمخطوطات التي قام مركز الفقيه العاملي بإحصائها وتصويرها في جبل عامل, فقد طُبع فهرس مخطوطات مكتبة آية الله الشيخ سليمان آل سليمان العاملي البياضي الموجودة حالياً بحيازة ولده الدكتور علي سليمان في بلدة البياض .

وقد قام مجمع الذخائر الإسلامية بطباعته ونشره في مدينة قم المقدسة .

والفهرس من إعداد وفهرسة رئيس مركز الفقيه العاملي لإحياء التراث الشيخ محمد تقي الفقيه العاملي


غلاف الفهرس 

سرد أسماء المخطوطات المفهرسة

 



المقدمة

كان جبل عامل ولا يزال مركزاً من مراكز الإشعاع الفكري والعلمي والأدبي، بالرغم من صغر رقعته الجغرافية، لا سيما فيما يتعلق بالدراسات الدينية والأدبية حيث قدّم للعالم الإسلامي عبر تاريخه المُشرق رجالا أفذاذاً أكِفّاء أثرَوا الفكر العربي والإسلامي بعطائهم، وتخطّوا مرحلة الوطن الصغير (جبل عامل) إلى الأقاليم الأوسع في هذا العالم، حتى اختير بعضهم للوزارة في بلاد الهند كابن خاتون والبعض الآخر تسنّم مشيخة الإسلام في إيران آنذاك، والتي كانت تعتبر سلطة تشريعية وتنفيذية، كالمحقق الكركي والشيخ البهائي وغيرهما .

لم تكن هجرتهم إلى تلك البلدان عفوية, بل كانت نتاج فترة أو فترات زمنية مظلمة إذ افتقدوا أدنى مقومات الحياة الكريمة في وطنهم, وتعرضوا لأشد أنواع الظلم والقهر والاضطهاد من القوة الأعظم آنذاك، أعني الإمبراطورية العثمانية, وذلك تحت شعارات مختلفة، أمرُّها وأقساها الشعارات المذهبية التي استخدمها المتطرفون والوصوليون كوسيلة قمعية للآخرين، فكان نصيبهم منها الحظ الأوفر والكأس الأوفى مما حدا بهم لأن يهجروا وطنهم قاصدين بقاعاً أكثر أمناً .

ولكن مع ذلك لم تخلُ أرض جبل عامل من العنصر العلمائي في أيّ فترة من تلك الفترات برغم قساوة الظرف واشتداد الخوف, فنجد مثلاً أن الفترة الزمنية التي ازدادت فيها الهجرة هي حقبة الشهيد الثاني وما بعدها إلى مطلع القرن الثاني عشر, وبالرغم من ذلك نجد أن أهم العلماء كانوا هناك صمدوا إلى أن ماتوا ودفنوا في وطنهم, وشواهد قبورهم دالة على صحة ما نقول, من قبيل صاحب المعالم وصاحب المدارك وابن العودي والسيد علي بن الحسين الصائغ وغيرهم كثر.

وكما لم تخل هذه الأرض من العلماء الأفذاذ فكذلك احتفظت بمخزونها التراثي الذي بقي صمام الأمان لطالب العلم حيث ذكر لنا التاريخ مكتبات مهمة كانت في جبل عامل, في بيوتات معروفة بالعلم والزعامة الدينية .

نعم لا ننكر أن الكثير منها قد فقد بسبب ما لحق أرض عاملة من الحروب والفتن, ولكن هذا لا يعني أنها أتلفت كما ورد في خطط جبل عامل للسيد الأمين حيث قال :

وأعظم حادثة أتلفت معظم كتب جبل عامل هي حادثة الجزار, فقد نقلت منها الأحمال الكثيرة إلى عكا على ظهور الجمال وغيرها أيّاماً عديدة, ومعظمها كان من كتب أجدادنا في شقراء وكتب آل سليمان في مزرعة مشرف وآل خاتون في جويّا . وكان بين هذه الكتب كثير من كتب الأخبار عن أئمة أهل البيت (ع) النفيسة الخط على ورق التّرم بجداول الذّهب, وكان يكفي سبباً لإتلاف هذه الكتب كونها مختصّة بالشّيعة بل كونها من كتبهم .

ولكن هذا الكلام لا يخلو من وهن, لأنه لو أراد الجزار إتلافها لأحرقها في أرضها, والشاهد على بقائها وسلامتها من التلف ما وجدناه في بعض مكتبات العالم, من قبيل نسخة زبدة الأصول للعلامة البهائي والموجودة في مكتبة الأزهر, حيث أوقفها أحمد باشا الجزار بنفسه على مسجده الكائن في مدينة عكا التي نُقلت إليها تلك المخطوطات من بلادنا كما قال السيد الأمين .

ولم يقف الأمر على هذه المخطوطة بل عادت مشجرة الأنساب الخاصة بعائلة آل الامين والتي سرقها جيش الجزار, وذلك بعد أن فقدت مدةً تزيد على المائتي سنة .

أضف إلى ذلك الكم الهائل من تراث العامليين الموجود في مكتبات العالم كافّة, فما من مكتبة تكاد تخلو من مخطوطاتهم . وأذكر على سبيل المثال كتاب حقيبة الأسرار للشيخ حسن الحانيني, حيث فُقد لفترة زمنية ممتدّة من عصره تقريباً إلى زماننا هذا حيث عثرنا على نسختين منه, إحداهما في مكتبة الخزانة الملكية بالرباط في المغرب, والثانية في مكتبة دولة التشيك في أوروبا .

عود على بدء

قد يظن البعض أن جبل عامل قد أُفرغ من مخزونه التراثي بسبب ما مرّ عليه من الحروب والفتن التي أثقلت كاهله . والحق أن يقال : لا . والصّحيح إن جبل عامل كغيره من البقاع ما يزال يحتفظ  بالكثير من المخطوطات النفيسة وغيرها كما ستعلم .

إننا ومن خلال تتبعنا لهذا الأمر وجدنا أن بعض علمائنا الماضين بالرغم من الجهد الكبير الذي بذلوه في هذا المضمار قد فاتهم الكثير من ذكر الشخصيات الفكرية أو ذكر آثارهم .

فالشيخ الحر العاملي مثلاً دوّن كتابه أمل الآمل في تراجم علماء جبل عامل, فأحصى مئات الشّخصيات العاملية مع ذكر مؤلفاتهم, ولكنه مع ذلك لم يستقص الجميع .

كما حذا حذوه السيد حسن الصدر والسيد محسن الأمين وهما متأخّران عن زمانه بقرون حيث ترجما لعدد كبير جداً من علماء جبل عامل مع ذكر مؤلفاتهم, وعلى الرغم من ذلك لم تستوفِ أبحاثهم جميع الشّخصيات أو المؤلفات العاملية .

ولا غرابة في ذلك بالنسبة إليهم إذ أن وسيلة الوصول والاتصال كانت صعبة المنال في عصرهم, بينما هي متاحة اليوم .

وما يؤكد صعوبة البحث في تلك الأزمنة ما وجدناه في مكتبة المحسنية بمدينة دمشق وهو وثيقة بخط السيد الأمين

نص الوثيقة

في سنة 1347 ذهبنا خصيصاً إلى البياض للاطلاع على مكتبة آل سليمان الأفاضل في قرية البياض وبيننا وبينها مسير خمس ساعات, ولاقينا في هذا السفر مشقةً شديدة, إذ انجدلت بنا الفرس فسقطت على مقدّمها فشددنا لها اللجام فسقطت على مؤخّرها وسقطنا عنها, فانخلع صلبنا وذلك في قرية قريبة من البيّاض, فتحاملنا ودخلنا البياض وشرعنا في الكتابة فكنّا نكتب ونحن نائمون على أحد جنبينا حتى فرغنا ووجدنا فيها من نوادر المطبوعات والمخطوات ما يلي :

1 : قانون ابن سينا مختصر الشفاء له والطبيعيات والإلهيات وآخرها إثبات النبوة وكيفية دعوة النبي (ص) إلى الله تعالى والمعاد مطبوع في روما إيطاليا من نحو 208  .

2 : أسئلة الشيخ علي بن أبي الفتح العاملي المزرعي للمحقق الثاني .

3 : كفاية النصوص على الأئمة الإثني [عشر] . تأليف الشيخ السّعيد علي بن محمد الفمي الخزّاز, وعلي ظهره ما صورته : وفي نسخة أخرى كتاب مقتضب الأثر المروي عن اكابر الصّحابة رضي الله عنهم آمين يا رب العالمين . وعلى ظهرها أيضاً بخط شاذان بن جبريل القمي ما صورته : قرأ عليّ السيد الأجلّ العالم الحسيب النسيب شهاب الدين جمال الإسلام محمد عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني ادام الله سعده جميع كتاب الكفاية في النصوص على عدد الأئمة الإثني عشر .

التاريخ يعيد نفسه

نعم يعيد نفسه, فنحن أيضا تكرر معنا نفس القصد إلى بلدة البياض, كما فعل السيد, لكن وصلنا إليها بأمان؛ حيث ذهبنا بالسيارة واختصرت الساعات الخمس بربع ساعة, وذلك في شهر رمضان من سنة 1430 , أي بعد مرور أكثر من ثمانين سنة على كتابة هذه الوثيقة وحدوث هذه القصة حيث ذهبنا خصّيصاً للاطّلاع على هذه المكتبة .

وقد استقبلنا الدكتور علي سليمان البياضي العاملي استقبالاً مشرّفاً, لا لكونه ابن عمّتنا, بل لأنه سليل بيت علم عريق في جبل عامل, وهذه من شيمهم, فهو حفيد الشيخ حسين سليمان صاحب نفس المكتبة التي قصدها السيد الأمين+ آنذاك إذ سقطت به الفرس .

وقد شرحت للدكتور علي عن أهمية الموضوع الذي أتيت من أجله فتقبّله بكل رحابة صدر وأطلعني على المخطوطات المتبقّية من مكتبة جدّه ووالده التي آل أمرها إليه .

وقد قمت بتصوير هذه المكتبة بمعونة أخي الشيخ حسين وولدي محمد حسين بعد أن وجدنا فيها من النّفائس والنّوادر ما يندر وجود مثله في المكتبات الشّخصية .

وأهم نسخة وجدناها هي كتاب كفاية الأثر للخزّاز التي كتبت سنة 584 هجرية بخطٍّ نسخي رائع وتميّزت هذه النّسخة بإجازة شاذان بن جبريل القمي التي أعطاها للسيد ابن زهرة في رواية الكتاب .

كما وجدنا مجموعة منحصرة الوجود بهذه المكتبة وهي مجوعة الشيخ أحمد الحر العاملي ابن أخت صاحب الوسائل . ووجدنا أيضاً نسخة الكافي بخط الشيخ عبد الرضا الكفرحوني وعليها بلاغات بخط الشهيد الثاني . ووجدنا غيرها الكثير من المخطوطات المهمة والمميزة, وسيتّضح ذلك من خلال الفهرس .

لكن ما لفت نظري هو ما حكاه لي الدكتور علي عن اهتمام والده المقدّس آية الله الشيخ سليمان آل سليمان البياضي العاملي حيث كان يصطحب معه كتاب الكفاية المذكور أينما ذهب, وكان يقول له إن هذا الكتاب يساوي أكثر من وزنه ذهباً .

إن حفاظ هذه العائلة الكريمة على هذه المكتبة يستحقّ منّا الإجلال والإكبار, إذ يظهر من التملّكات التي عليها أنها متوارثة منذ مئات السنين .

هكذا ينبغي أن تحفظ مكتباتنا . ونسأل الله الكشف عن المزيد من التراث خدمة للدين والأمة .

حرره

محمد تقي الفقيه العاملي

رئيس مركز الفقيه العاملي لإحياء التراث

بتاريخ : 3/1/2011





 


  • المصدر : http://www.alameleya.org/subject.php?id=235
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 05 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 07 / 28